ابن كثير

383

البداية والنهاية

فإن يك خالصا فله جزاء * وإن يك مالقا فإلى ضياع وله أيضا : إليك اعتذاري من صلاتي قاعدا * وعجزي عن سعي إلى الجمعات وتركي صلاة الفرض في كل مسجد * تجمع فيه الناس للصلوات فيا رب لا تمقت صلاتي ونجني * من النار واصفح لي عن الهفوات توفي ضحى نهار الأربعاء ثاني ربيع الآخر ( 1 ) من هذه السنة ، عن خمس وتسعين سنة ، وحضر جنازته خلق كثير ، ودفن عند والده الشيخ شمس الدين أحمد بن عبد الواحد بسفح قاسيون . الشيخ تاج الدين الفزاري عبد الرحمن ( 2 ) بن سباع بن ضياء الدين أبو محمد الفزاري ، الإمام العلامة العالم ، شيخ الشافعية في زمانه ، حاز قصب السبق دون أقرانه ، وهو والد شيخنا العلامة برهان الدين . كان مولد الشيخ تاج الدين في سنة ثلاثين ( 3 ) وستمائة ، وتوفي ضحى الاثنين خامس جمادى الآخرة ، بالمدرسة البادرائية وصلي عليه بعد الظهر بالأموي ، تقدم للصلاة عليه قاضي القضاة شهاب الدين بن الخوي ، ثم صلي عليه عند جامع جراح الشيخ زين الدين الفارقي ، ودفن عند والده بباب الصغير ، وكان يوما شديد الزحام . وقد كان ممن اجتمع فيه فنون كثيرة من العلوم النافعة ، والأخلاق اللطيفة ، فصاحة المنطق ، وحسن التصنيف ، وعلو الهمة ، وفقه النفس ، وكتابه الأقليد الذي جمع على أبواب التنبيه وصل فيه إلى باب الغصب ، دليل على فقه نفسه وعلو قدره ، وقوة همته ونفوذ نظره ، واتصافه بالاجتهاد الصحيح في غالب ما سطره ، وقد انتفع به الناس ، وهو شيخ أكابر مشايخنا هو ومحيي الدين النووي ، وله اختصار الموضوعات لابن الجوزي ، وهو عندي بخطه ، وقد سمع الحديث الكثير وحضر عند ابن الزبيدي صحيح البخاري ، وسمع من ابن الليثي ( 4 ) وابن الصلاح واشتغل عليه ، وعلى ابن عبد السلام وانتفع بهما ، وخرج له الحافظ علم الدين البرزالي أحد تلاميذه مشيخة في عشرة أجزاء عن مائة شيخ فسمعها عليه الأعيان : وله شعر جيد فمنه : لله أيام جمع الشمل ما برحت * بها الحوادث حتى أصبحت سمرا

--> ( 1 ) في تذكرة النبيه 1 / 144 : جمادى الآخرة . ( 2 ) في النجوم الزاهرة 8 / 33 والسلوك وتذكرة النبيه 1 / 143 : عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع . ( 3 ) في تذكرة النبيه 1 / 143 : مولده سنة 624 ه‍ ، قال ومات وله ست وستون سنة - وانظر السلوك 1 / 776 . ( 4 ) في شذرات الذهب 5 / 413 : ابن اللتي .